كوركيس عواد

497

الذخائر الشرقية

ولم يكن ريج يمر بمواطن الآثار مرا خفيفا ، بل كان يوليها من العناية ما يسعفه به علمه يومذاك بآثار تلك المواطن . ولا ريب في أن ما كتبه ريج عن تلك البقاع العراقية يعد في طليعة ما كتب عن آثار العراق . ومنه ومما كتبه أضرابه من الرحالين الآثاريين ، ولا سيما لا يرد وجورج سمث ورولنسن ولوفتس ، تقوم أولى الدعامات لنشأة علم الآثار العراقية القديمة . يتضمن المجلدان اللذان طبعا عن رحلة ريج ، تسعة عشر فصلا ، احتوى المجلد الأول على الفصول الأحد عشر الأولى . وضم الثاني سائر فصول الكتاب وما يتبعها من ملحقات . وقد عني الأستاذ بهاء الدين نوري ، المتوفى سنة 1960 ، بترجمة هذه الرحلة . فنقل منها إلى العربية اثني عشر فصلا طبعها بعنوان « رحلة ريج في العراق عام 1820 » « 1 » . أما ما تبقى من فصول هذه الرحلة ، فلم يتسن للمترجم نقلها ، فظلت بعيدة عن قراء العربية . رحلة المنشئ البغدادي : كتبها باللغة الفارسية السيد محمد بن السيد أحمد الحسيني المعروف بالمنشئ البغدادي ، سنة 1237 ه - 1822 م ، بعد أن تجول في ديار الكرد ومواطن العراق الأخرى ، فذكر القبائل والمواقع الأثرية ببغداد وغيرها . وكان ذلك في أيام ولاية داود باشا . والمنشئ البغدادي ، من معاصري المستر ريج ، المقيم البريطاني في العراق يومذاك ، وقد سبق الكلام عليه . وكان المنشئ قد رافق ريج في رحلته إلى شهرزور وكركوك والتون وكوبري واربل والموصل وغيرها من الأنحاء . جعل المنشئ رحلته عشرة أبواب ، ضمنها وصفا مختصرا مفيدا للمدن والقرى العراقية التي زارها وللطرق التي سلكها .

--> ( 1 ) رحلة ريج في العراق عام 1820 ( الجزء الأول . مطبعة السكك الحديدية . بغداد 1951 ؛ 359 ص ) .